أبو الوفاء بن عمر الحلبي العرضي

154

معادن الذهب في الأعيان المشرفة بهم حلب

في دعاوات القهر للطوائف الجنية ) « 1 » . خيل للناس أنه يحاكي ممتازا وأنه غدا للجن والانس أستاذا . وأن المناصب العالية طوع يديه ، والعلوم والولايات قيدت أزمّتها إليه ، لصفاء سريرته ، وعدم معاشرته للناس وخلطته . قرأ على والده ولازم دروسه ؛ فقرأ المقدمات ، ثم المتوسطات ، ثم الكتب العالية مدة طويلة إلى أن اكتهل . ثم شرع في الانفراد بالأقراء والإفادة لبعض الطلبة الواردين ( على والده في « ظواهر المنهاج » و « شروح الألفية » و « شرح القطر » وعلم التجويد ، ونحو ذلك . مع صفاء خاطر ، ولزوم لبيته وقناعته بما في يديه ، وتشبث بعلم الروحاني . فكان يكتب التمائم والهياكل للناس من الفلاحين والأعراب وبعض أهالي البلد ، ويأخذ ما تيسّر منهم ، يستعين به على نفقة عياله ) « 2 » ، ( لأنه ادعى معرفة الروحاني ، وأن الجن يطيعونه بالأمر الصمداني ) « 3 » . ثم سافر إلى القسطنطينية ، فحصل له الحظ الوافر من أهالي سرايا السلطان ( بسبب أنه كان قصيرا ، له حدبتان ) « 4 » ، ومشهورا بمعرفة علم الروحاني ، فكان يكتب لهم الهياكل وعلى الثياب ، ويقول : هذا للحية ، وهذا للجان ، ونحو ذلك . وأخذ علوفات جزيلة في مملحة الجبول والخرنية ، وأخذ مدارس متعددة في ديار حلب ؛ فتولى مدرسة الجاولية والجمالية « 5 » . وأخذ أمرا سلطانيا أن يفتي على أربعة مذاهب . وكان ، رحمه اللّه ، يفتي من رأس القلم ، مهما لاح له إن كان صوابا أو خطأ .

--> ( 1 ) ساقط من : ت . ( 2 ) ساقط من : ل . ( 3 ) ساقط من : ت . ( 4 ) ساقط من : ل . ( 5 ) الاسمان ساقطان من : ل .